تفكيك1 # الحرب والانتحار والمؤامرة

شعور اﻹنسان بحالة تهديد دايمًا (وجود مؤامرة) يخلق حالة دفاعية مستمرة، يلجئ فيها اﻹنسان لحالة جمود تعميه عن محاولة تفكيك المشهد قدامه، واللجوء دايمًا للرد العنيف الشديد اعتقادًا انه ده الصواب واللي هيحمي اﻷفكار والمعتقدات، وهو في كثير من اﻷحوال بيعرض لكثير من اﻷخطاء وقد يهدم ويضر اﻷفكار المراد الدفاع عنها من اﻷساس.

الكتابة دي هي محاولة لمشاركة شوية أفكار عندي أعتقد أنهم مترابطين، وإن كنت عاجز اني اوضح الرابط او اوصل بينهم بشكل سلس يخرج بالاستنتاجات اللي أقصدها، وممكن التعامل معاهم كقطع منفردة ومستقلة في حد ذاتها. 

المواقف دي في البداية انا كنت بشوفها كصور وقوالب جاهزة، ليها سبب ونتيجة وحكم ثابت على طول، وده كان بيعميني عن التفكير النقدي ومحاولة فهم الدوافع، والاعتقاد أن الشر أو الخطأ وعدم الفهم هو المحرك في حد ذاته، لا أسباب أخرى.

وصفة للقتل السهل

سؤال شغل بالي لفترة طويلة وأرقني، وهو ازاي اﻹنسان عنده القدرة على القتل، وتحديدًا في حالات قتل مدنيين أو قتل واسع (الحرب النووية)، وبعد بحث وقراءة وصلت لكتاب “حيونة اﻹنسان – ممدوح علوان” بيشرح فيه ازاى بيحصل قتل منظم.

وده بيكون خطواته في إيجاز مخل مني، انه يكون فيه خطوات كثيرة بتبعد بين المُنفذ والهدف (استخدام الطيران الآلي، أسلحة عن بُعد)، وانه يكون كل شخص مشارك في جزء، (واحد بيسوق العربية، تاني بينقل سلاح، ثالث يقوم بالقنص)

ونقطة مهمة، هي تصوير الهدف انه بعيد عن اﻹنسانية، تصوير انه البشر هناك دول شوية صراصير، وانهم بيعملوا كذا وكذا (مجموعة أفعال مستهجنة)، وانهم همج، وأقرب للحيوان.

وبعد التجريد من اﻹنسانية، بيكون سهل التنفيذ أكثر بدون تفكير مرتين، مصحوبًا بمشاعر فخر وانجاز، لا تردد وشعور بالذنب، وكروب ما بعد الصدمة.

وهنا بفتكر أحاديث وأقاويل عن وقت الحروب انه مفيش قتل لغير المعتدي، ولا للأطفال، ولا النساء، باﻹضافة للآية ﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [البقرة: 190]”.

واللي اعتقد انه كل ده دعوة لمحاولة الحفاظ على جزء من اﻹنسانية في وقت يكون فيه اﻹنسان شديد العنف والتطرف من أهوال الحرب.

فخ الانتحار والتكفير

في محاولة للترهيب من فعل الانتحار وقع الكثير في فخ تكفير المنتحر، بدون اي استناد حقيقي، واللي أصبح بناء عليه فيه عنف ضد الشخص المنتحر وحكم عليه ونبذ يتمثل مثلًا في (عدم جواز الصلاة عليه).

وبنشوف دايمًا حالة من الجدال بين الترحم عليه أو لا، وهو جدال عديم النتيجة أو الفائدة، وبيضر أكثر مما ينفع، ويزيد الوصم والعار،  بدلًا من محاولة تفكيك وفهم المشكلة في حد ذاتها، والتوعية بالمرض النفسي، والدفع في خلق حالة احتضان مجتمعية وبيئة صحية أكثر. 

أنا خلصت أول محاولة لمشاركة أفكاري، وأتمنى دايمًا أننا نوقف ونفكر في كل زاوية من اﻷحداث واﻷفكار بدون أي تصورات ونتائج مُقولبة ومُعدة سابقًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.